السلمي
163
المقدمة في التصوف
اللّهمّ يا جامع النّاس ليوم لا ريب فيه ، اجمع بيني وبين طاعتك على بساط مشاهدتك ، وفرّق بيني وبين همّ الدّنيا وهمّ الآخرة ، وتب عنّي في أمرها واجعل همّي أنت واملأ قلبي بمحبّتك ، ونوّره بأنوارك ، وخشّع قلبي بسلطان عظمتك ، ولا تكلني إلى نفسي إنّك على كلّ شيء قدير . ومن أدعيته قدّس اللّه سرّه : اللّهمّ يا من خلق الخلق من غير حاجة إليهم ، وكلّهم إليه له الحاجة ، لا تبتلينا بالحاجة يا جليل يا جميل ، كن لي باللّطف الّذي كنت به لأوليائك ، وانصرني بالرّعب الشّديد على أعدائك . اللّهمّ بحقّ اسمك المجيد اطو لنا البعيد ، وسهّل علينا كلّ صعب شديد ، يا اللّه ، يا اللّه ، يا اللّه ، يا ربّاه ، يا ربّاه ، يا مغيث من عصاه ، أغثنا يا كريم ، وارحمنا يا برّ يا رحيم . وقال : يا موجود قبل كلّ موجود ، يا أوّل يا آخر يا ظاهر يا باطن ، ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت ولا ملجأ ولا منجأ إلا إليك ، فاغفر لي وارحمني وتب عليّ لأتوب ، لا توّاب غيرك ، إنّك أنت التّوّاب الرّحيم . وقال : يا حيّ يا قيّوم ، لا إله إلا أنت كن لي بحياتك كما كنت لأحبابك ، وامحق عنّي بصفاتك كما فعلت بأصفيائك ، واجعلني قيّوما بتلك العصمة من غيرك كما فعلت بمحمّد نبيّك صلّى اللّه عليه وسلّم إنّك على كلّ شيء قدير ، إلهي إذا طلبت منك الغوث فقد طلبت غيرك ، وإن سألتك ما ضمنت لي فقد اتّهمتك ، وإن سكن قلبي إلى غيرك فقد أشركت بك ، جلّت أوصافك عن الحدوث فكيف أكون معك ، وتنزّهت عن العلل فكيف أكون قريبا منك ، وتعاليت عن الأغيار ، فكيف يكون قوامي غيرك . ومن أدعيته قدس اللّه سرّه . اللّهمّ إنّي أسألك توحيدا لا يشوبه ضدّ ، ويقينا لا يخالطه شك ، يا من فضل أنعامه أنعام المنعمين وعجز عن شكره شكر الشّاكرين ، قد جرّبت غيرك من المؤمنين